العودة للمدونة

الأكل العاطفي والتوتر: لماذا تلجأ للطعام وأنت لست جائعاً

إذا وجدت نفسك تلجأ إلى شيء تأكله عندما يهاجمك التوتر، أو الملل، أو المشاعر الصعبة، فاعلم أنك لست وحدك. هذه تجربة شائعة يمر بها الكثيرون. الأكل العاطفي ليس ضعفاً شخصياً؛ بل هو طريقة دماغك في التعامل مع الانزعاج، وهي استجابة مكتسبة تطورت بمرور الوقت. تبدأ رحلة التغيير الحقيقية ببساطة من خلال فهم وإدراك ما يحدث تحت السطح.

لماذا يجعلك التوتر تأكل

عندما يكون جسمك تحت ضغط التوتر، فإنه يفرز الكورتيزول، وهو هرمون لا يزيد من يقظتك فحسب، بل يحفز شهيتك أيضاً، وغالباً ما يجعلك تشتهي الأطعمة المريحة الغنية بالسكريات والسعرات الحرارية. يمكن أن توفر هذه الأطعمة إحساساً مؤقتاً بالراحة، وهو ما يسجله دماغك: "عندما أشعر بالسوء، فإن تناول الطعام يجعلني أشعر بتحسن". لسوء الحظ، لا تدوم هذه الراحة طويلاً، وبمرور الوقت، يمكن لهذه العادة أن تتعارض مع أهدافك الصحية ورفاهيتك العامة. تشرح Harvard Health العلاقة بين التوتر والشهية بالتفصيل، بينما تقدم MedlinePlus نظرة عامة واضحة ومباشرة حول كيفية تأثير التوتر على جسمك وما يساعد حقاً في إدارته.

كيف تكتشف ما يثير رغبتك

الوعي هو الخطوة الأولى نحو التغيير. وهنا يأتي دور تدوين يوميات الطعام أو استخدام تطبيق لتتبع السعرات الحرارية والذي يمكن أن يكون مفيداً بشكل لا يصدق (ليس لجلد الذات، ولكن لمساعدتك في تحديد الأنماط). من خلال ملاحظة ما تأكله ومتى تأكله، ستبدأ في ملاحظة الروابط بين مشاعرك وعاداتك الغذائية. ربما تدرك أن تناول الوجبات الخفيفة يزداد بعد يوم عمل مرهق، أو أن محادثة صعبة تؤدي إلى تناول حلوى في وقت متأخر من الليل. جرب تدوين ملاحظات مثل "أكلت بعد اجتماع متوتر"، "تناولت وجبة خفيفة أثناء مشاهدة التلفزيون بعد جدال"، أو "اشتهيت الحلويات مساء الأحد". امنح هذه العملية بضعة أسابيع، وستبدأ الأنماط في الظهور: التوتر، الملل، الشعور بالوحدة، الإرهاق. مجرد رؤية هذه الأنماط يمكن أن يمنحك القوة للتوقف وتجربة استجابات مختلفة عندما تنشأ تلك المحفزات. تقدم الجمعية الأمريكية لعلم النفس رؤى إضافية حول كيفية تأثير التوتر على عاداتك وصحتك.

لاحظ، ولا تحكم

معرفتك لأنماطك، تذكر أن الهدف ليس القضاء على الأكل العاطفي تماماً. بدلاً من ذلك، يتعلق الأمر بضبط نفسك متلبساً، واختيار بديل في بعض الأحيان. تجنب الحكم على نفسك، لأن ذلك يبقيك عالقاً فقط. بدلاً من ذلك، تعامل مع عاداتك بفضول: "أنا ألجأ للطعام. ما الذي يحدث هنا حقاً؟" يمكن لهذا السؤال البسيط أن يفتح أمامك خيارات لم تلاحظها من قبل.

ما الذي يساعد حقاً بدلاً من ذلك

  • تحرك. حتى المشي لمسافة قصيرة، أو بعض تمارين الإطالة الخفيفة، أو صعود السلالم يمكن أن يساعد جسمك على التخلص من التوتر المتراكم. النشاط البدني ليس مجرد إلهاء؛ فهو يساعد جسمك بفعالية على معالجة التوتر.
  • ارتشف شيئاً. سواء كان ماءً أو شاياً أو مشروباً آخر، فإن أخذ لحظة للشرب يمكن أن يمنحك استراحة قصيرة وأحياناً يخفف من حدة رغبتك في تناول الطعام. في حين أنه قد لا يحل المشاعر، إلا أنه يخلق وقفة بين الشعور بالرغبة والتصرف بناءً عليها.
  • تنفس. إن أخذ دقائق معدودة للتركيز على أنفاس بطيئة وعميقة يمكن أن يهدئ نظامك العصبي ويسهل عليك اختيار خطوتك التالية بعناية أكبر.
  • سمّ ما تشعر به. جرب أن تقول بصوت عالٍ (أو تكتب)، "أنا متوتر"، "أشعر بالملل"، أو "أنا وحيد". ليس عليك إصلاح الشعور على الفور، ولكن تسميته يمكن أن تقطع الأكل التلقائي وتكشف أحياناً عن طريقة أفضل للتعامل، مثل مراسلة صديق، أو التعامل مع مهمة صغيرة، أو ببساطة الجلوس مع الشعور للحظة.

تغييرات صغيرة تصنع فارقاً

  • توقف قبل أن تأكل. اسأل نفسك، "هل أنا جائع حقاً، أم أن هناك شيئاً آخر يحدث؟" إذا لم يكن جوعاً حقيقياً، ففكر في تجربة استراتيجية تأقلم غير غذائية أولاً.
  • قم ببناء أدوات تأقلم أخرى. حتى الأنشطة القصيرة مثل المشي السريع أو بعض تمارين الإطالة يمكن أن تعطل الرغبة في تناول الطعام وتكسر الدورة.
  • احتفظ بالأطعمة المريحة في منزلك، لكن لا تجعلها الخيار الأسهل الذي يمكن الوصول إليه. ليس عليك حظر حلوياتك المفضلة، ولكن وضعها بعيداً عن متناول اليد الفوري يمكن أن يساعدك على اختيارها بشكل أقل.

متى يجب طلب المساعدة

تغيير أنماط الأكل العاطفي لا يحدث بين عشية وضحاها. النجاح لا يعني الكمال. يتعلق الأمر بملاحظة عاداتك في كثير من الأحيان، واتخاذ خيار مختلف في بعض الأحيان، وتتبع تقدمك. إذا كان الأكل العاطفي يبدو ساحقاً، أو يحدث كثيراً، أو كان مرتبطاً بصدمة أو اضطراب في الأكل، فإن التواصل مع معالج نفسي أو أخصائي تغذية يفهم هذه القضايا يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً. لا حرج في طلب الدعم.

قد تجد أيضاً أنه من المفيد استخدام تطبيقات مثل cAIlories لتسجيل وجباتك بطريقة تؤكد على الوعي الذاتي أكثر من النقد الذاتي. الخطوة الأولى هي تحديد أنماطك. يمكن أن يتبع ذلك التغيير بمجرد رؤيتك للصورة الأكبر. تذكر أن كل تحول صغير هو تقدم، وأن لديك القدرة على إحداث تغيير إيجابي، خطوة بخطوة.

Want to track your meals with AI? Try cAilories on the App Store.